الذهبي

33

سير أعلام النبلاء

بغداد ، ولا ببغداد مثل محلة القطيعة ، ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف ، وليس في الدرب مثل داري ( 1 ) . ونقل أبو بكر الخطيب حكاية مقتضاها أن رجلا صلى الجمعة ، فرأى رجلا متنسكا لم يصل ، فكلمه ، فقال : استر علي ، لدعلج علي خمسة آلاف ، فلما رأيته أحدثت . فبلغ ذلك دعلجا ، فطلبه إلى منزله ، وحلله من المال ، ووصله بمثلها لكونه روعه ( 2 ) . قال الخطيب : حدثنا أبو منصور محمد بن بن محمد العكبري ، حدثني أحمد بن الحسين الواعظ ، قال : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم ، فضاقت يده ، فأنفقها ، وكبر الصبي ، وأذن له في قبض ماله . قال ابن أبي موسى : فضاقت علي الأرض ، وتحيرت ، فبكرت على بغلتي ، وقصدت الكرخ ، فانتهت بي [ البغلة إلى درب السلولي ] ووقفت بي على باب مسجد دعلج ، فدخلت فصليت خلفه الفجر ، فلما انفتل رحب بي ، وقمنا فدخلنا داره ، فقدمت لنا هريسة ، فأكلت وقصرت ، فقال : أراك منقبضا ، فأخبرته ، فقال : كل [ فإن ] حاجتك تقضى ، فلما فرغنا ، استدعى بالذهب والميزان ، فوزن لي عشرة آلاف دينار . وقمت أطير فرحا ، فوضعت المال على القربوس ( 3 ) ، وغطيته بطيلساني ، ثم سلمت المال إلى الصبي بحضرة قاضي القضاة ، وعظم الثناء علي ، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أمير من أولاد الخليفة ، فقال : قد رغبت في معاملتك

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 389 . ( 2 ) الخبر مطولا في " تاريخ بغداد " 8 / 389 - 390 . ( 3 ) القربوس : حنو السرج . قال الأزهري : وللسرج قربوسان ، فأما القربوس المقدم ففيه العضدان ، وهما رجلا السرج . ويقال لهما : حنواه ، " اللسان " .